سميح عاطف الزين

335

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مكة . وقد عاهدوا اللّه سبحانه أن يكونوا على الدين والإيمان ، وأن ينصروا النبيّ عندما يدعوهم لنصرته . وهكذا بدأ الإسلام يمتد إلى خارج مكة رويدا رويدا ، فوصل إلى أبعد من ديار بني غفار ، عندما دخل فيه أفراد قلائل من قبائل متفرقة ، أمثال : عمرو بن عبسة السلمي ، وضمّاد أزد شنؤة . إسلام عمرو بن عبسة السلمي كان عمرو بن عبسة ، ومنذ أيام الصبا ، يقصد الأسواق والمشاهد العامة ليستمع إلى أهل الفكر والشعر ، وإلى مباريات الخطابة ، وطرح العقائد الدينية . وكان أكثر شيء يستميله تلك المناقشات التي كانت تدور بين رهبان النصارى وأحبار اليهود ، وادعاء اليهود بأنهم ينتظرون نبيا أطلّ زمانه ، وهو ما كانوا يستفتحون به على المشركين أيضا . فكان عمرو يتمنى لو تدوم أيامه ليعيش زمان هذا النبي ، ويشهد مواقف الأنبياء . فلمّا انتشرت أخبار الدعوة الإسلامية في شتى أنحاء الجزيرة ، جاء إلى مكة يطلب النبي الذي يتحدث عنه الناس . . وقد رأى زمرة قرشية ، كانت مجتمعة على إضاعة الوقت والتسلية بدون طائل ، وتغتاب الناس ، وتوزع النعوت والألقاب كما يحلو لها . . حتى إذا جاء رجل ذو عمامة ، يبدو عليه الوقار والهيبة ، وراح يطوف حول الكعبة مع عدد من الرجال معه ، تركت تلك الزمرة الحديث ، وتوجهت بأنظارها إلى هذا الرجل وهي تقول : انظروا إلى زعيم الصابئين لعلّه جاء يستجدي السماء كي تخاطبه ! . عندها عرف عمرو أنه محمد بن عبد اللّه ، وأن هؤلاء الذين يطوفون معه هم من أتباعه ، ظلّ في مكانه لا يحرك ساكنا ، حتى فرغ